محمد متولي الشعراوي
2935
تفسير الشعراوى
وننتبه هنا إلى نقطة هامة : إن الإنسان يقوم بتدريب الحيوان على ألعاب ومهام مختلفة ولكن الفيل - على سبيل المثال - لا يقدر على تدريب ابنه الفيل الصغير على الألعاب نفسها . وهذا هو الفارق بين الإنسان والفيل ، فابن الإنسان يتعلم من والده وقد يتفوق عليه ، لكن تدريب الحيوان مقصور على الحيوان نفسه ولا يتعداه إلى غيره من الحيوانات من الجنس نفسه أو الذرية فلا يستطيع الحيوان الذي درّبته وروّضته وعلمته أن ينقل ذلك إلى ذريته ونسله فلا يستطيع أن يعلم ابنه . وكلمة « مكلب » تعنى الإنسان الذي يعلم الكلاب ويدربها على عملية الصيد . وقال البعض : إن « مكلب » أي الرجل الذي يقتنى الكلاب ؛ لكنا نقول : إن الإنسان قد يقتنى الكلاب لكنه لا يقوم بتدريبها ، إذن المكلب هو الذي يحترف تدريب الكلاب ، ومثله مثل سائس الخيل الذي يدرب الخيل ؛ فالحصان يحتاج إلى تدريب قبل أن يمتطيه الإنسان أو قبل أن يستخدمه في جر العربات . ولماذا ذكر اللّه « المكلبين » ولم يذكر مدربى الفهود ؟ . لأن الغالب أن الكلب شبه مستأنس ، أما استئناس الفهد فأمر صعب بعض الشئ . و « مكلبين » تعنى المنقطعين لتعليم الكلاب عملية الصيد . ويعرف معلم الكلاب أن الكلب قد تعلم الصيد بأنه إذا ما أغراه بالصيد فإن الكلب يذهب إليه . وإذا ما زجره المدرب فهو يرجع من الطريق . وإذا ما ذهب الكلب إلى الصيد بعد تعليمه وتدريبه وأمره المدرب أن يحمل الصيد ويأتي ؛ فالكلب يطيع الأمر . ويأتي بالصيد سليما ولا يأكل منه . فهذه أمارة وعلامة على أن الكلب تعلم الصيد ويمكن تلخيصها في هذه الخطوات : إذا أرسلته للصيد ذهب ، وإذا زجرته انزجر ، وإذا استدعيته جاء ويأتي بالصيد سليما لا يأكل منه . فإن أكل الكلب من الصيد فهو غير معلم ؛ لأنه أمسك الصيد على نفسه ، ولم يمسكه على صاحبه . ولذلك حدد الحق عملية الصيد بقوله عن الحيوانات التي تؤدى هذه المهمة : « مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ » . ومن ضمن عملية التدريب هناك إطار إيماني ، فالتدريب العضلى هو عملية يعلمها المكلّب للكلب ، أما الإطار الإيمانى فهو ذكر اسم اللّه على الصيد : « وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ » وذلك حتى يكون الصيد حلالا ، ولا يقع في دائرة « ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ » . وإذا ما هجم الكلب على الصيد وقتله ، يكون الصيد حلالا ، إن كان